سعاد نيسان
سيرة ذاتية

إعداد و كتابة : ميلاد كوركيس

أمضي وأحملُ في خطايَ حكايةًوأصونُ ما صنعَ الزمانُ من الأثرِ

الاسم: سعاد نيسان
مكان الميلاد والنشأة: ديريك – المالكية، محافظة الحسكة، سوريا
الاختصاص الجامعي: التاريخ
الجامعة: جامعة دمشق
المهنة: معلمة ومديرة تربوية
مكان الإقامة لاحقًا: ألمانيا

النشأة والتعليم

وُلدت سعاد نيسان في مدينة ديريك (المالكية)، ونشأت في بيئة اتسمت بالبساطة والألفة والعلاقات الاجتماعية المتينة.

بدأت تعليمها في مدرسة السريان في ديريك، حيث درست حتى الصف الخامس الابتدائي، ثم تابعت دراستها في مدرسة سكينة بنت الحسين، وأكملت فيها مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.

وبعد إتمام المرحلة الثانوية، التحقت بـ جامعة دمشق لدراسة التاريخ، ونجحت في إكمال دراستها الجامعية في وقت كان فيه الوصول إلى التعليم الجامعي أكثر صعوبة، ولا سيما بالنسبة إلى أبناء المدن الصغيرة.

وتشير سعاد إلى الدور المهم الذي لعبته أسرتها في دعمها خلال سنوات الدراسة، سواء من الناحية المعنوية أو العملية، وتشير إلى أن هذا الدعم كان من العوامل التي ساعدتها على الاستمرار في مسيرتها التعليمية.

المسيرة التعليمية والمهنية

بعد تخرجها من جامعة دمشق، بدأت العمل في مجال التربية والتعليم، وعملت لمدة خمس سنوات معلمة في ثانوية الطليعة.

وخلال فترة مبكرة من مسيرتها، اختيرت لتقديم درس نموذجي أمام وفد تربوي ضم الموجه التربوي الأول لمادة التاريخ من جامعة دمشق، وعددًا من المعلمين من محافظات سورية مختلفة، إضافة إلى الموجه التربوي الأول في محافظة الحسكة.

نجحت في تقديم الدرس، وبقيت هذه التجربة من المحطات المهنية البارزة في ذاكرتها.

المناصب التربوية

تدرجت سعاد نيسان في عدد من المسؤوليات الإدارية والتربوية، فشغلت:

– مديرة ثانوية الطليعة.
– معاون مدير ثانوية يوسف العظمة.
– معاون مدير إعدادية سليم حمي.
– مديرة مدرسة عبد المسيح إيشوع.
– عضوًا في قيادة الشعبة.

ومن خلال هذه المسؤوليات شاركت في متابعة العملية التعليمية والإدارية، والتواصل مع الطلاب والمعلمين والأهالي، والمساهمة في خدمة المجتمع المحلي.

منهجها في التعليم

اعتمدت في تدريسها على الشرح المبسط والواضح، وكانت تؤمن بأن نجاح المعلم لا يقاس بكمية المعلومات التي يقدمها، وإنما بقدرته على إيصالها إلى الطالب بطريقة واضحة ومفهومة.

وكانت تشجع على الفهم وربط المادة بالحياة اليومية، وترى أن المعرفة التي تقوم على الإدراك تبقى أكثر رسوخًا من المعرفة القائمة على الحفظ وحده.

كما عُرفت بالحزم والانضباط في البيئة المدرسية، مع تأكيدها أن الحزم التربوي يجب أن يكون مرتبطًا بمصلحة الطالب ومستقبله.

الأسرة والمسؤولية

بعد وفاة زوجها، تحملت سعاد مسؤولية تربية أبنائها ومتابعة مستقبلهما في ظروف صعبة، وأصبحت بالنسبة إليهما مصدر الدعم والرعاية الأساسي.

ومع مرور الوقت، اتخذت قرار الهجرة إلى ألمانيا برفقة ولديها شيبلا وتغلات، بهدف تأمين مستقبل أفضل لهما ومتابعة مسيرتهما التعليمية.

الحياة في ألمانيا

بدأت في ألمانيا مرحلة جديدة من حياتها، واجهت خلالها تحديات اللغة والبيئة الاجتماعية الجديدة والظروف المعيشية المرتبطة بالهجرة.

عملت على تعلم اللغة الألمانية، وحققت نتائج جيدة ساعدتها على الاندماج في المجتمع.

وفي الوقت نفسه حافظت على هويتها السريانية وتراثها الثقافي، وواصلت نشاطها داخل الكنيسة، وأسهمت في تعليم الأجيال الصاعدة ضمن الكورال الكنسي، لتستمر في أداء دورها التربوي خارج إطار المدرسة.

الأبناء

تمكن ابناها شيبلا وتغلات من إكمال دراستهما الجامعية وتحقيق نجاحات علمية وعملية.

وترى سعاد أن نجاحهما يمثل ثمرة لسنوات طويلة من العمل والتضحية، وأن توفير التعليم للأبناء كان من أهم الأهداف التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الهجرة والبدء بحياة جديدة.

رؤيتها للتعليم

لا تزال سعاد نيسان تنظر إلى التعليم باعتباره رسالة تتجاوز حدود المهنة، وترى أن المعلم يؤدي دورًا أساسيًا في بناء المجتمع، لأن الأطباء والمهندسين والمحامين وسائر أصحاب المهن يبدأ تكوينهم من المدرسة.

كما تشجع الطلاب على استثمار الوقت، واحترام العلم والمعلم، والاجتهاد في الدراسة، وتؤكد أن بناء المستقبل يبدأ من الإنسان ومن المعرفة.

بين التعليم في سوريا وألمانيا

بحكم خبرتها الطويلة في التعليم السوري، ترى سعاد أن هناك اختلافات بين الدراسة في سوريا وألمانيا، ولا سيما في طبيعة المناهج والواجبات والمهام المدرسية.

ومن واقع تجربتها، تعتبر أن الواجبات والمهام الدراسية في ألمانيا تبدو أكثر سهولة مقارنة بما كان مطلوبًا من الطلاب في المدارس السورية، وخصوصًا في المرحلة الثانوية، وترى أن ذلك يرتبط باختلاف النظام التعليمي وطبيعة المناهج.

استمرار الرسالة

رغم مرور السنوات وتغير ظروف الحياة، بقي التعليم حاضرًا في وجدان سعاد نيسان.

انتقلت من مدرسة السريان في ديريك إلى جامعة دمشق، ومن الصفوف الدراسية إلى إدارة المدارس، ثم حملت تجربتها التربوية معها إلى ألمانيا، حيث واصلت دورها في خدمة الأجيال وتعليمهم ضمن إطار الكنيسة والكورال.

وتختصر مسيرتها رحلة امرأة جعلت من العلم والتربية والمسؤولية محاور أساسية في حياتها، وحملت هذه القيم معها من الوطن إلى الغربة دون أن تتخلى عن هويتها وجذورها.

Schreibe einen Kommentar

تواصل معنا

من يرغب في مشاركة معلومات أو مصادر يمكن أن تسهم في إثراء المشروع وتعزيز دقته وموثوقيته.لإرسال المواد أو الاستفسارات أو المقترحات، يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني :

Info@memora360.

Translate »

Entdecke mehr von Memora 360

Jetzt abonnieren, um weiterzulesen und auf das gesamte Archiv zuzugreifen.

Weiterlesen