أديبة يعقوب عبدو عطية
سيرة ذاتية

إعداد و كتابة : ميلاد كوركيس

أمضي وأحملُ في خطايَ حكايةًوأصونُ ما صنعَ الزمانُ من الأثرِ

الاسم: أديبة يعقوب عبدو عطية
مكان النشأة: زالين – القامشلي، سوريا
الأصل الثقافي: سرياني سوري
المهنة: معلمة، مرشدة اجتماعية، موظفة، كاتبة، إعلامية وناشطة ثقافية
الإقامة: ملبورن – أستراليا

النشأة والجذور

نشأت أديبة يعقوب عبدو عطية في بيئة سريانية سورية غنية بالذاكرة والتنوع الثقافي. وكان لأسرتها ارتباط مباشر بذاكرة عام 1915، إذ كان والدها من الناجين من المجازر التي تعرّض لها السريان والأرمن في زمن الدولة العثمانية، بعد أن شهد مقتل أخيه، وسبي أخته، وفقدان أخ آخر، ومقتل والده.

ورغم قسوة هذه التجربة، نشأت أديبة في بيئة حملت الذاكرة باعتبارها وسيلة لحفظ الحقيقة ومنع تكرار الظلم، لا باعتبارها دعوة إلى الكراهية أو الانتقام.

التعليم والعمل في سوريا

نشأت أديبة في مدينة زالين – القامشلي، المدينة التي عُرفت بتنوعها الثقافي والديني والاجتماعي، وشكّلت تجربتها الأولى في الحياة والمجتمع.

اختارت مجال التعليم، وتأهلت للعمل كمعلمة ومرشدة اجتماعية، ثم عملت في ثانوية القادسية للبنات في القامشلي، حيث ارتبط عملها بالتعليم والتوجيه ومتابعة الطالبات.

الهجرة إلى أستراليا

في 6 تشرين الثاني 1976 غادرت أديبة سوريا مع عائلتها متجهة إلى أستراليا، ووصلت إلى ملبورن في كانون الثاني 1977.

بدأت حياتها الجديدة في بيئة مختلفة من حيث اللغة والثقافة والمجتمع، لكنها واصلت مسارها التعليمي والمهني، وانتقلت تدريجيًا من مرحلة التأقلم مع الغربة إلى المشاركة الفاعلة في المجتمع الأسترالي.

الدراسة في جامعة لاتروب

تابعت أديبة دراستها في جامعة لاتروب في ملبورن، حيث درست المحاسبة وعلوم الحاسوب.

وفي عام 1978 أسست في الجامعة أول نادٍ طلابي متعدد الثقافات، في مرحلة مبكرة من تطور مفهوم التعددية الثقافية في المجتمع الأسترالي.

المسيرة المهنية

خلال مسيرتها المهنية عملت أديبة في مجالات متعددة، واستطاعت الوصول إلى مواقع مهنية كانت مشاركة النساء فيها محدودة.

أصبحت أول امرأة في أستراليا تتولى منصب مديرة قسم التصدير في شركة لتصدير اللحوم، ثم أسست لاحقًا وكالة للسياحة والسفر في ملبورن.

كما التحقت بالعمل في مكتب الضرائب الأسترالي الفيدرالي، حيث أمضت خمسة وعشرين عامًا في الخدمة، وعملت في مجالات التدقيق والتثقيف الضريبي، وقدمت المحاضرات والإرشادات للمؤسسات التجارية والجاليات متعددة الثقافات.

وساهمت كذلك في مساعدة عدد من المهاجرين الجدد على فهم النظام الأسترالي والتأقلم مع حياتهم الجديدة.

النشاط الإعلامي والثقافي

شاركت أديبة في إعداد وتقديم برامج إذاعية موجهة إلى الشباب والجاليات المهاجرة، وعملت مع عدد من الإذاعات متعددة الثقافات في أستراليا، من بينها:

ABC – SBS – 3ZZZ – 3CR

وتركز نشاطها الإعلامي على تعزيز الحوار بين الثقافات، وتشجيع الشباب على الاندماج الإيجابي، وإعطاء الجاليات المتعددة الثقافات مساحة للتعبير والتواصل.

كما شاركت في مؤتمرات ومنتديات محلية ودولية، وقدمت أبحاثًا ومحاضرات تناولت التاريخ السوري، والحضارة السريانية، والثقافة، ودور الحوار في بناء جسور التواصل بين الشعوب.

النشاط الأدبي

كان للأدب والشعر حضور في مسيرتها، حيث كتبت نصوصًا أدبية وشعرية تناولت موضوعات الوطن، والحنين، والاغتراب، وذاكرة السيفو، وتجربة الإنسان وأسئلته الوجودية.

ومن الأعمال المذكورة في مسيرتها:

– قمر على كتفي
– همسات الفجر
– قطرات الندى
– Silence of the Moon
– Catch the Whispers

كما أسست موقعًا إلكترونيًا للنشر الثقافي بهدف دعم الكتاب والمفكرين ونشر أعمالهم، إلى جانب تشجيع تعلم اللغة السريانية والحفاظ على حضورها الثقافي.

الجوائز والتكريمات

حصلت أديبة على عدد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لنشاطها المهني والاجتماعي والثقافي.

ومن أبرزها:

2009: جائزة Harmony Hero من مكتب الضرائب الأسترالي، تقديرًا لدورها في خدمة المجتمع وتعزيز التفاهم بين الثقافات.

2015: ترشيحها لجائزة الأسترالي للعام.

كما اختيرت ضمن قائمة النساء الأستراليات المتميزات في مجالات القيادة والعمل المجتمعي.

الرؤية والقيم

تعكس مسيرة أديبة يعقوب عبدو عطية تجربة تجمع بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على المجتمع الجديد، وبين الارتباط بالذاكرة الثقافية والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

وقد ظهر ذلك في مسيرتها التعليمية والمهنية والإعلامية والأدبية، وفي اهتمامها بالتعددية الثقافية، ودعم المهاجرين، وتشجيع الحوار بين الثقافات، والحفاظ على حضور الثقافة واللغة السريانية.

الأثر

تمثل سيرة أديبة يعقوب عبدو عطية رحلة امتدت من القامشلي إلى ملبورن، ومن التعليم إلى العمل المهني، ومن النشاط الاجتماعي إلى الإعلام والثقافة والأدب.

وتبقى تجربتها مثالًا على مسار إنسانة استطاعت أن تحمل ذاكرتها وهويتها معها في رحلة الاغتراب، وأن توظف تجربتها وخبرتها في العمل والتعليم والثقافة وخدمة المجتمع.

إنها سيرة تجمع بين الهوية والهجرة، والتعليم والعمل، والأدب والثقافة، والذاكرة والانفتاح، لتشكل في مجموعها مسار حياة ترك حضورًا في أكثر من مجال وأكثر من مجتمع.

Schreibe einen Kommentar

تواصل معنا

من يرغب في مشاركة معلومات أو مصادر يمكن أن تسهم في إثراء المشروع وتعزيز دقته وموثوقيته.لإرسال المواد أو الاستفسارات أو المقترحات، يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني :

Info@memora360.

Translate »

Entdecke mehr von Memora 360

Jetzt abonnieren, um weiterzulesen und auf das gesamte Archiv zuzugreifen.

Weiterlesen