لم تكن سيرة الأستاذ المرحوم سهيل بطرس يوسف مجرد مسيرة مهنية امتدت بين التعليم والرياضة والعمل العام، بل كانت رحلة إنسانية متكاملة، بدأت من شغف مبكر بالرياضة، وتطورت إلى رسالة تربوية وإنسانية تركت أثرها في أجيال من الطلاب واللاعبين والأصدقاء.
كانت حياته انتقالًا هادئًا من شغف الطفولة إلى مسؤولية المربي، ومن الملاعب إلى الصفوف الدراسية، ومن ممارسة الرياضة إلى خدمة الحركة الرياضية والمجتمع. وفي كل مرحلة، بقي الإنسان حاضرًا قبل الدور، والقيمة قبل الإنجاز.
من شغف الطفولة إلى ملاعب الشباب
منذ سنواته الأولى، حمل سهيل شغفًا واضحًا بالحركة والرياضة. لم تكن كرة القدم بالنسبة إليه مجرد لعبة أو وسيلة لقضاء الوقت، بل كانت مساحة يتعلم فيها الصبر والانضباط وروح الفريق والمنافسة الشريفة.
بدأ مسيرته الرياضية مع فرق الحرية والطليعة وتشرين والنادي الرياضي، وخاض مراحل مختلفة من اللعب، مكتسبًا من الملاعب خبرة لم تكن مرتبطة بالجانب الفني وحده، بل بالالتزام وروح الجماعة وتحمل المسؤولية.
وفي وقت مبكر، ظهر لديه ميل واضح إلى التدريب والتعليم. فكان يقضي جزءًا من وقته بعد الدروس في تعليم الأطفال أساسيات اللعبة، وكأن شغفه لم يكن بصناعة لاعب فحسب، بل ببناء شخصية قادرة على التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية.
كان يؤمن بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسة، وأن قيمة اللاعب لا تظهر فقط في أدائه داخل الملعب، وإنما في سلوكه واحترامه لزملائه وخصومه وروحه الرياضية.
من الملعب إلى ميدان التربية
بعد تخرجه من المعهد الرياضي في حلب، انتقل سهيل إلى ميدان التعليم مدرسًا لمادة التربية الرياضية.
وهنا أخذ شغفه بالرياضة بعدًا أوسع؛ فلم تعد الملاعب وحدها مدرسته، بل أصبحت المدرسة نفسها مساحة يمارس فيها رسالته التربوية.
كان ينظر إلى حصة التربية الرياضية باعتبارها فرصة لبناء الإنسان قبل بناء الجسد، وغرس قيم الصبر والمثابرة والانضباط واحترام الآخر والعمل الجماعي.
كما عمل في تدريب الفئات العمرية المختلفة، ودرّب في النادي الرياضي، ولعب مع منتخب المالكية، جامعًا بين تجربة اللاعب والمدرب والمعلم، وهي تجارب أسهمت في تشكيل شخصيته الرياضية والتربوية.
نادي الرافدين… مرحلة من العطاء
وعندما دُعي إلى المساهمة في إعادة الروح إلى نادي الرافدين، لبّى النداء وقدم خبرته في الإدارة والإشراف على لعبة كرة القدم.
لم يكن دوره إداريًا فقط، بل كان قريبًا من اللاعبين والمدربين، يتعامل معهم بروح الأخ الأكبر، يستمع إليهم، يشاركهم همومهم، ويفرح لنجاحاتهم، ويقف إلى جانبهم في لحظات الخسارة.
كان أسلوبه يجمع بين الحزم والمحبة؛ يوجه دون قسوة، وينصح دون أن يفرض نفسه، ويمنح من حوله شعورًا بالثقة والانتماء.
وقد ساهم، إلى جانب زملائه، في دعم وتطوير فرق رياضية محلية والمشاركة في نشاطات وبطولات مختلفة، مؤمنًا بأن أي عمل رياضي لا يمكن أن ينجح من دون الصدق والإخلاص والثقة وروح الفريق.
الإنسان الذي عرفه رفاقه
كان سهيل، بحسب شهادات رفاقه، شخصية اجتماعية قريبة من الجميع، عُرف بابتسامته وروحه المرحة وكرمه وتواضعه.
لكن ما بقي في ذاكرة من عملوا معه لم يكن فقط ما قدمه في المجال الرياضي، بل الطريقة التي قدم بها ذلك العطاء؛ دون تكلف، ودون انتظار مقابل، وبإيمان بأن خدمة الآخرين يمكن أن تكون قيمة بحد ذاتها.
ولهذا، فإن شهادات رفاق دربه لا تتحدث عن رياضي أو إداري أو معلم فحسب، بل عن إنسان ترك أثرًا في الأشخاص الذين شاركوه سنوات من العمل والصداقة والحياة.
—
شهادات رفاق الدرب
السيد فهد شيعا
««كان سهيل بالنسبة لي المربي الفاضل، أخًا وصديقًا وزميلًا. عرفته منذ زمن طويل، وكنت أرى فيه الأخلاق الحميدة والصدق والإخلاص. بضحكته الجميلة الصادقة وقلبه الحنون، وبالإخلاص الذي أظهره في إدارة نادي الرافدين، كان المدرب المعطاء والنشيط، والإداري الغيور والمتعاون، المحب للجميع. أسرة نادي الرافدين خسرت قامة ستبقى في ذاكرة الأجيال… وداعًا أبا ليال.»»
الكابتن حنا زورا
««أرى في سهيل الأخ والصديق، المحب والمعلم بكل معنى الكلمة، والمضحي بكل شيء من أجل سعادة الآخرين. رحيله بالجسد لم يغيّب روحه، فهي باقية في كل من عرفه.»»
الأستاذ سهيل شمعون
««عرفته محبًا وعفويًا وصادقًا، نابعًا من معدن طيب وأخلاق عالية. سيبقى ذكرك خالدًا في النفوس، فالإنسان لا يموت وإن رحل جسده.»»
السيد بهيج فقه
««صديقي وأخي سهيل… رحمك الله وأسكنك فسيح جناته. ستبقى ذكراك محفورة في قلبي وذاكرتي، ولن أنسى الأيام الجميلة التي قضيناها سويّة في ديريك. كنت الصديق الوفي، وكل من عرفك أحبك… وداعًا.»»
السيد نعيم سرياني
««عرفته عن قرب، وعملنا سويّة في نادي الرافدين، وكان صادقًا ومحبًا للجميع. فقد النادي قامة فنية رياضية… له الرحمة.»»
السيد متى لحدو
««رحل المربي والرياضي الفاضل، تاركًا فراغًا لا يملؤه سوى ذكراه الطيبة. كان من أبناء المالكية الذين حملوا الصدق في أفعالهم. ذكراه باقية كالنور بين الناس وكالعطر في الذاكرة.»»
السيد سمير زكو (أبو يونان)
««الرجل العظيم لا يعيش إلا وقتًا يسيرًا، غير أنه يترك في الحياة دويًا هائلًا لا يستطيع الموت أن يخففه، ويبقى لأبناء قومه نفيسًا من المجد والسؤدد لا يستطيع البِلى أن يأتي عليه.»
«الأخ والجار والمربي الأستاذ سهيل بطرس، عرفته جارًا قبل أن نعمل سويًا في نادي الرافدين من خلال اللجنة الإعلامية. طيب الخلق، دمث الأخلاق، محب وودود، متواضع، والابتسامة لم تفارقه. أعطى من وقته الكثير وكرّسه لخدمة الرياضة السريانية. والقائمة تطول، ولا من يفي هذه القامة حقها؛ تلك القامة التي سعت بلا مقابل لتحقيق حلم كل الرياضيين السريان.»»
السيد إلياس صليبا
صديق الطفولة والعمر
««سهيل… وفيّ مخلص، شخصية قوية، محبوب من الجميع، واجتماعي بطبعه. قضينا أجمل الأيام معًا، ولعبنا كرة القدم في مراحل الناشئين والشباب والرجال ضمن فريق الطليعة وفريق تشرين.»
«استمرت صداقتنا بعد هجرتي إلى أوروبا، وبقينا على تواصل يوميًا تقريبًا، وزرته مرتين في السويد. رحلت يا صديقي، لكن الذكريات باقية لا تغادر القلب.»»
السيد إبراهيم صليبا
««شخص محبوب وكريم، أستاذ فاضل ولاعب ممتاز، حماسي وحنون جدًا على أهله وأصدقائه. كان صديقي المقرّب، وابن خالتي، ورفيق دربي في كرة القدم. جمعتنا الكثير من اللحظات الصادقة، وكانت الملاعب شاهدة على صداقتنا. إلى جنان النعيم يا صديقي الغالي.»»
السيد نوزت رمضان
««الأخ والزميل والصديق… رحيلك المبكر كان غصّة مؤلمة. فقد تركت فراغًا لا يُملأ، وجعل فقدانك أيام أحبابك ومحبيك باهتة. نسأل الله أن يرحمك ويجعل مثواك الفردوس الأعلى، وأن يمنح أهلك ومحبيك الصبر والسلوان وطول البقاء.»»
الأستاذ نضال شيعا
««يشرفني أن أكتب عن المرحوم سهيل بطرس، الذي عرفته أخًا وصديقًا وزميلًا، رياضيًا متكاملًا، صاحب شخصية قوية وقول حق. ساهم في ازدهار الحركة الرياضية في ديريك، وترك بصمة لا تُنسى. وداعًا أبا ليال.»»
—
رسالة من ميلاد كوركيس
إلى رفاق الأستاذ سهيل الذين حملوا ذكراه في كلماتهم، وإلى كل من شاركه سنوات من العمل والرياضة والصداقة…
شكرًا لوفائكم الصادق، ولأنكم لم تسمحوا للغياب أن يمحو التفاصيل الجميلة التي جمعَتكم به.
إن شهاداتكم ليست مجرد كلمات رثاء، بل جزء من ذاكرة رجل عاش بينكم، وعمل معكم، وشارككم الملاعب واللقاءات والأيام الصعبة واللحظات الجميلة.
أنتم امتداد لجانب من رسالته، وشهود على ما تركه من قيم في الرياضة والتعليم والعمل الجماعي.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لذكراه هو أن تبقى القيم التي آمن بها حاضرة في حياتنا؛ أن تبقى الرياضة مدرسة للأخلاق، والتعليم رسالة لبناء الإنسان، والعمل الجماعي طريقًا لخدمة المجتمع.
فالأشخاص يرحلون، لكن ما يزرعونه في الآخرين يستطيع أن يستمر طويلًا بعد غيابهم.
—
في ذاكرة من عرفه
تكشف شهادات رفاق الدرب جانبًا أساسيًا من شخصية سهيل بطرس يوسف؛ فقد اجتمعت في ذكرياتهم صور متعددة له: الرياضي، والمدرب، والمعلم، والإداري، والجار، والأخ، والصديق.
ورغم اختلاف التجارب التي جمعته بهم، تتكرر في شهاداتهم معانٍ واضحة: الصدق، والتواضع، والمحبة، والعطاء، وروح الجماعة، والالتزام.
وهنا تكمن قيمة هذه الشهادات؛ فهي لا تروي حياة سهيل من وجهة نظر واحدة، وإنما تمنح الذاكرة أصواتًا متعددة لأشخاص عايشوه في مراحل مختلفة من حياته.
لقد كانت الرياضة بالنسبة إليه أكثر من لعبة، والتعليم أكثر من مهنة، والعمل العام أكثر من مسؤولية. كانت جميعها مساحات مارس فيها قناعته بأن الإنسان يستطيع أن يترك أثرًا حقيقيًا عندما يعطي مما يملك من وقت وخبرة ومحبة.
رحل الأستاذ سهيل بطرس يوسف، لكن صورته بقيت في ذاكرة من عرفوه؛ في ملعب، وفي صف، وفي جلسة، وفي حكاية، وفي صداقة امتدت سنوات طويلة.
وهكذا، لا تبقى سيرته حكاية رجل مارس الرياضة وعلّم التربية الرياضية فحسب، بل شهادة على إنسان آمن بأن بناء الإنسان هو الانتصار الأهم، وأن أجمل ما يتركه المرء بعد رحيله هو الأثر الذي يبقى في الآخرين
سهيل بطرس يوسف
سيرة المربي الذي علّم القلوب قبل العقول
جزء خاص بشهادات رفاق الدرب
إعداد و كتابة : ميلاد كوركيس
أمضي وأحملُ في خطايَ حكايةًوأصونُ ما صنعَ الزمانُ من الأثرِ


Read Next:
تواصل معنا
من يرغب في مشاركة معلومات أو مصادر يمكن أن تسهم في إثراء المشروع وتعزيز دقته وموثوقيته.لإرسال المواد أو الاستفسارات أو المقترحات، يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني :

Info@memora360.

Schreibe einen Kommentar